السيد الخامنئي

267

دروس تربوية من السيرة العلوية

13 - 14 - الوصية بالصلاة وبيت اللّه : وبعدها ينبّه عليه السّلام على عامود الدين وبيت اللّه تعالى فيقول : « واللّه اللّه في الصلاة فانّها عمود دينكم » « واللّه اللّه في بيت ربّكم لا تخلّوه ما بقيتم ، فإنّه إن ترك لم تناوروا » ، لا تدعوا هذا البيت يخلّى ، فإنّ بيت اللّه تعالى لو أخلي وترك لا يمهلكم سبحانه وتعالى ، أو لا يمكنكم العيش بعد ذلك أبدا ، وقد فسّرت هذه العبارة بمعاني مختلفة « 1 » . من وصيّته عليه السّلام لكميل بن زياد : « يا كميل ، ليس الشأن أن تصلي وتصوم وتتصدّق ، الشأن أن تكون الصلاة بقلب نقيّ وعمل عند اللّه مرضيّ وخشوع سويّ . وانظر فيما تصلي وعلى ما تصلي إن لم يكن من وجهه وحلّه فلا قبول » « 2 » . من هذه العبارات يريد الإمام علي عليه السّلام من تلميذه الوفي أن ينفذ من القشر الظاهري إلى ما وراء ذلك ويدخل إلى باطن وحقيقة الأعمال . ويستفاد من ذلك أن لكل عمل جسما وروحا ، فإذا لم تكن الروح موجودة فيه فالجسم ميّت ولا قيمة له ، ولا ينبغي للإنسان أن يفرح قلبه بالقشر من دون اللّب ، فإنّ اللب والمخ هما الأهم . وكما قال الإمام السجّاد عليه السّلام : « اللهم ارزقني . . . ولبّا راجحا » « 3 » . وفي الصلاة المهمّ هو كيفيتها فيجب أن تؤدى الصلاة بقلب طاهر ونقي ، وخاضع خاشع لتكون مرضيّة للّه تعالى . وإمّا إن كانت الصلاة في مكان مغصوب أو لباس

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 12 رمضان 1414 ه - طهران . ( 2 ) تحف العقول ، صفحة : 174 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : 10 / 223 ح 11900 .